الثعالبي
228
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
خير فقير ) [ القصص : 24 ] انتهى من " التحبير " . وقوله تعالى : ( للرجال نصيب . . . ) الآية : قالت فرقة : معناه : من الأجر ، والحسنات ، فكأنه قيل للناس : لا تتمنوا في أمر مخالف لما حكم الله به ، لاختيار ترونه أنتم ، فإن الله تعالى قد جعل لكل أحد نصيبا من الأجر والفضل بحسب اكتسابه فيما شرع له ، وهذا قول حسن ، وفي تعليقه سبحانه النصيب بالاكتساب حض على العمل ، وتنبيه على كسب الخير . وقوله سبحانه : ( واسألوا الله من فضله ) ، قال ابن جبير وغيره : هذا في فضل العبادات ، والدين ، لا في فضل الدنيا ، وقال الجمهور : ذلك على العموم ، وهو الذي يقتضيه اللفظ ، فقوله : ( واسألوا الله ) يقتضي مفعولا ثانيا ، تقديره : واسألوا الله الجنة أو كثيرا من فضله . وقوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي . . . ) أي : ولكل أحد ، قال ابن عباس وغيره : الموالي هنا العصبة والورثة ، والمعنى : ولكل أحد جعلنا موالي يرثون مما ترك الوالدان والأقربون . وقوله تعالى : ( والذين ) رفع بالابتداء ، والخبر في قوله : ( فآتوهم نصيبهم ) . واختلف من المراد ب " الذين " . فقال الحسن وابن عباس وابن جبير وغيرهم : هم الأحلاف ، فإن العرب كانت تتوارث بالحلف ، ثم نسخت بآيات الأنفال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) [ الأنفال : 75 ] . وقال ابن عباس أيضا : هم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم ، كانوا يتوارثون بهذه الآية ، حتى نسخ ذلك بما تقدم . وقال ابن المسيب : هم الذين كانوا يتبنون .